الشيخ السبحاني
141
نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء
وأمّا ما ورد من الاكتفاء بلفظ « البيّنة » في بعض الروايات مثل رواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في حديث قال : جاء رجل إلى علي ( عليه السلام ) فقال يا أمير المؤمنين إنّي طلقت امرأتي ، قال ( عليه السلام ) : ألك بيّنة ؟ قال : لا ، قال : اغرب ( « 1 » ) فليس حجة على خلاف المختار لعدم كون الإمام في مقام بيان أوصاف الشاهدين . أضف إلى ذلك انّ لفظة « بيّنة » في كلام الأمير ظاهرة في العدلين لا في مجرد الشاهدين . بقي هنا كلام وهو انّ ظاهر بعض الروايات هو الاكتفاء بشهادة الناصبيين روى البزنطي عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) عن رجل طلق امرأته بعد ما غشيها بشهادة عدلين قال : ليس هذا طلاقاً . . . قلت : فإن أشهد رجلين ناصبيين على الطلاق أيكون طلاقاً ؟ فقال : من ولد على الفطرة أُجيزت شهادته على الطلاق بعد أن يعرف منه خير . ( « 2 » ) وأظن انّ الرواية لو لم تكن ظاهرة في عدم الاكتفاء بالناصبي ليست ظاهرة في صحة الاكتفاء وذلك لأنّ اللائح من كلام الإمام هو بيان الحقيقة ( عدم الاكتفاء بالناصبي ) بوجه غير خفي على العارف بكلامه . فإنّ الناصبي إذا كان أنجس من الكلب ( « 3 » ) كيف يمكن القول بأنّه ولد على الفطرة وانّه يعرف منه خير وهذا التعبير الكنائي والعدول عن التصريح إليه دليل واضح على أنّه لا يعبأ به .
--> ( 1 ) . الوسائل ج 15 : الباب 10 من أبواب مقدمات الطلاق ، الحديث 1 و 4 ومثله ما رواه في الوسائل ج 18 : الباب 41 من أبواب الشهادة ، الحديث 1 . ( 2 ) . الوسائل ج 15 : الباب 10 من أبواب مقدمات الطلاق ، الحديث 1 و 4 ومثله ما رواه في الوسائل ج 18 : الباب 41 من أبواب الشهادة ، الحديث 1 . ( 3 ) . الوسائل ج 1 : الباب 11 من أبواب الماء المضاف الحديث 5 .